الجواد الكاظمي

249

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

المتعة لا تزاد على نصف مهر المثل لانّ حال المرأة الَّتي سمّى لها المهر أحسن من حال الَّتي لم يسم لها ثم لما لم تجب زيادة على نصف المسمّى إذا طلَّقها قبل الدّخول فهذه أولى وفيه نظر والفرق واضح فتأمّل . ثم انّ منطوق الآية وجوب المتعة للمطلَّقة قبل المسيس وقبل فرض المهر فلو ماتت قبلهما فلا متعة لها وهو مختار جماعة من الأصحاب ، واليه ذهب ابن إدريس لأنّ إلحاق غير المطلقة بها قياس لا نقول به والأصل براءة الذمّة . وقال الشّيخ في النهاية لا مهر لها وكان لها المتعة وتبعه ابن البراج وابن حمزة ولعل دليلهم ما رواه محمّد بن مسلم ( 1 ) في الصّحيح عن الباقر عليه السّلام في رجل تزوج امرأة على حكمها أو على حكمه فمات أو ماتت قبل ان يدخل بها فقال : لها المتعة والميراث ولا مهر لها ولا بأس بهذا القول لهذه الرواية ومفهوم الآية عدم وجوب المتعة مع الدّخول أو الفرض ، وعلى هذا أصحابنا وقد وافقنا الحنفيّة في ذلك وأوجب الشافعي في أحد قوليه المتعة للممسوسة المفوّضة وغيرها قياسا على هذه المفوّضة ولم يعتبر مفهوم الآية فانّ القياس عنده مقدم على المفهوم وسيجئ تمام الكلام في ذلك ان شاء اللَّه تعالى . « مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ » تمتيعا بالوجه الَّذي يحسن في الشرع والعرف بحسب المروّة ، ونصبه على المصدريّة « حَقًّا » صفة متاعا أي تمتيعا حقّا ثابتا أو منصوب على المصدريّة مؤكد لمضمون ما تقدم أي حقّ ذلك حقّا « عَلَى الْمُحْسِنِينَ » الذين يحسنون بفعل الطَّاعة واجتناب المعصية . وخصّهم بالحكم تشريفا لهم لا انّه لا يجب على غيرهم وفيه حثّ على الإحسان والترغيب فيه فهو بمثابة هدى للمتّقين ويحتمل أن يكون معناه من أراد أن يحسن فهذا حقّه وطريقه بان يعطى المطلقات كذلك ما فرض لهنّ اللَّه تعالى ، فما في

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 21 باب نوادر في المهر الحديث 2 وهو في المرآة ج 3 ص 460 ورواه في التهذيب ج 7 ص 365 الرقم 1481 والاستبصار ج 3 ص 230 الرقم 829 والفقيه ج 3 ص 262 الرقم 1249 وللحديث تتمة .